أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعثته علامة من علامات الساعة ودليل على قرب قيامها ، حيث إنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده .
وقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة عنه عليه الصلاة والسلام .
منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين - يعني أصبعين - » (1) .
ومنها حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى » (1) .
ومنها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين ، كفضل أحدهما على الأخرى " ، وضم السبابة والوسطى » (2) .
فهذه الأحاديث وغيرها مما هو في معناها تدل على أن بعثته صلى الله عليه وسلم أول أشراط الساعة ، فهو خاتم النبيين وآخر المرسلين ولا نبي بعده ، وإنما يليه قيام الساعة ، كما يلي في الأصابع السبابة الوسطى ، كما ورد هذا التشبيه في الأحاديث الماضية .
قال القرطبي - رحمه الله - وهو يتحدث عن أشراط الساعة أولها النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه نبي آخر الزمان وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي (3) .
وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » فقرن بين السبابة والوسطى ، بقرب زمانه من الساعة كقرب السبابة من الوسطى ، وبأن زمن بعثته تعقبه الساعة من غير تخلل نبي آخر بينه وبين الساعة كما قال في الحديث الصحيح : « أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب . . . » (4) .
فالحاشر الذي يحشر الناس يوم القيامة على قدمه ، يعني أن بعثهم وحشرهم يكون عقب رسالته ، فهو مبعوث بالرسالة وعقيبه يجمع الناس لحشرهم ، والعاقب الذي جاء عقيب الأنبياء كلهم وليس بعده نبي ، فكان إرساله صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة (5) .
_________
(1) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الرقاق . ( 8 / 190 ) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الفتن ( 4 / 227 ) .
(3) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص ( 733 ) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب المناقب ( 4 / 162 ) . ومسلم في صحيحه ، كتاب الفضائل ( 4 / 1828 ) .
(5) فتح الباري لابن رجب ( 3 / 147 ، 148 ) .